شمس الدين السخاوي

146

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

وأجاز له في استدعاء بخط ابن فهد مؤرخ بسابع ذي الحجة سنة سبع وثلاثين خلق ، وتميز في العربية وأشير إليه بالبراعة فيها وشارك في المنطق والمعاني والبيان وغيرها من الفضائل وأذن له غير واحد من شيوخه واختص بابن الظاهر جقمق وقتا ، وتصدر للإقراء فأخذ عنه الفضلاء وحدث بالصحيحين وغيرهما ، واستقر في تدريس الفقه بالجامع الطولوني عوضا عن الظهير الطرابلسي وبالحسنية برغبة الشمس الرازي وربما أفتى وهو ممن كتب في كائنة ابن الفارض وفي مسألة إرضاع ونقل فيها عن شيخة ابن الهمام ، وأكثر من زيارة قبور الصالحين ودام على ذلك سنين ، ولما رأى من هو دونه ترقى لما كان الظن تعينه له سيما حين أعطى تنبك قرا الدوادار الثاني مشيخة الجانبكية بعد الأمين الأقصرائي لمن هو من أصاغر طلبته مع كونه ممن كان يتردد للأمير ليقرأ عنده انجمع بالكلية إلا نادرا وقنع برزقه من أقطاع وغيره لم يقصر عن الطلبة ونحوهم بالإطعام ونحوه بل ربما يحصل منه المدد للغرباء والغالب عليه الصفاء مع البهاء والحرص على الخير وسرعة الحركة التي تؤدي إلى نوع خفة وعدم التحري في المقال ولذا لا تركن النفس لكثير من كلامه ، وقد حج في سنة ثمان وخمسين وأصيب قبل ذلك بإحدى عينيه من لفح بغلة الولوي البلقيني عند باب الجمالية ويقال أنه كان أجرى ذكر بعض الأئمة بما لا يرتضى فكان ذلك كرامة لذاك الإمام . وبلغني أنه كتب حاشية على التوضيح وأخرى على الجار بردي وغير ذلك ، ولم يزل متوجها للإقراء مع الانجماع إلى أن مات في سادس عشر صفر سنة اثنتين وتسعين بعد توعك يسير ودفن بتربة تجاه تربة أزبك الخارندار رحمه الله وإيانا واستقر في تدريس جامع طولون علاء الدين ابن الجندي المحلي نقيب الشافعي وفي الحسنية الشهاب بن إسماعيل وكلاهما من جماعته وقد كتبت في الشهادة عليه بالإذن لثانيهما خطبة افتتحها بالحمد لله الذي جعل حياة العلم في نظام الدين وفضل العلماء بالاجتهاد في الإيضاح والتبيين مع الإخلاص والتوجه لنفع الموحدين ، ثم قلت وبعد فقد تشرفت بحضور الدرس الأخير من الشرح المشار إليه المعول في إزاحة ما يشكل من الفن عليه عند سيدنا ومولانا وعالمنا وأولانا الشيخي الإمامي الهمامي العلامي الفهامي المحقق المدققي شيخ المذهب الحنفي ومبرز الملبس الخفي بل شيخ الإسلام أوحد الأئمة الأعلام فارس فنون اللغة العربية التي هي تاج العلوم الآلية وحارس القوانين الأصولية والفروعية من انتشرت تلامذته في جل البلاد واشتهرت سيادته بانقطاعه عن ذوي المناصب من العناد نظام الدنيا والدين وزمام الفرسان في الميادين واضع خطة أعلى هذه